الشيخ الجواهري

47

جواهر الكلام

الذي هو محل البحث ومورد الأخبار ، كخلو النصوص عن التعرض لذلك مع أنها غير مساقة لبيان مثله ، بل لا أجد بعدا في التزامه وإن خلت النصوص عن التعرض له ، إذ لعله اتكالا على باب المقدمة المعلوم وجوبها بالعقل ككثير من الأمور المتروك بيانها فيها لها . وأما استمرار السيرة على الدخول من دون اختبار حاله في التمكن وعدمه ففيه بعد التسليم أنه لعله لاستصحاب بقاء الإمام على الحال الذي أدركه إلى حين الفراغ ، أو لأنه له ذلك وإن لم يعلم بل وإن علم العدم ، لجعل الشارع له حينئذ تكليفا آخر من ترك القراءة واللحوق أو إتمامها ثم اللحوق ، بناء على عدم اشتراط صحة الجماعة بادراك الركوع إذا أدرك الإمام وهو قائم ، خصوصا إذا كان التخلف لعذر ونحوه ، وليست النصوص خالية عن التعرض لذلك بالكلية ، بل في بعضها الايماء إلى ترجيح مراعاة المتابعة على إتمام الفاتحة وإن كانت هي بالنسبة إلى ترك السورة أصرح ، ففي صحيح معاوية بن وهب ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهي أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته ، قال : نعم ) وعن دعائم الاسلام ( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : ( إذا سبق الإمام أحدكم بشئ من الصلاة فليجعل ما يدركه مع الإمام أول صلاته وليقرأ فيما بينه وبين نفسه إن أمهله الإمام ) وعنه أيضا ( 3 ) عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال : ( إذا أدركت الإمام وقد صلى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أول صلاتك فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة إن أمهلك الإمام أو ما أدركت أن تقرأ فاجعلها أول صلاتك ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 ( 2 ) المستدرك الباب 38 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 4 ( 3 ) المستدرك الباب 38 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 4